أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

191

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أضفته . فمن ثمّ قيل : إنّ هذا على سبيل التهكّم نحو : فَبَشِّرْهُمْ « 1 » . وإنّه لم يكن لهم نزل إلا هذا كقوله : [ من الوافر ] تحيّة بينهم ضرب وجيع قوله : نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 2 » هذا على بابه ، وقيل : ثوابا ورزقا . وهو بمعنى الأول . قوله : وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ « 3 » هو من : أنزلته ، أي أضفته . والمعنى : خير من يضيف ببلاد مصر . قوله : فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ « 4 » كقوله : هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ في احتمال الوجهين . قوله : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا « 5 » يجوز فيه ما جاز في هذا نُزُلُهُمْ . ووجه آخر ، وهو أن يراد : أذلك خير فضلا وريعا ؟ يقال : له طعام : له نزل . والنّوازل : الشدائد ، واحدها نازلة ، ومنه قيل : النّزال ، للحرب لقولهم فيها : نزال . قال الشاعر « 6 » : [ من الكامل ] فدعوا نزال ، فكنت أوّل نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل ؟ / ونازله منازلة : قاتله مقاتلة . ونزل فلان : أتى منزله . قال الشاعر « 7 » : [ من الطويل ] أنازلة أسماء أم غير نازله ؟ والنّزالة : السّقاطة . نحو : النّخالة والذّبالة . ويكنى بالنّزالة أيضا وبالنّزل عن ماء الرجل .

--> ( 1 ) 21 / آل عمران : 3 ، وغيرها . ( 2 ) 198 / آل عمران : 3 . والكلام للراغب . ( 3 ) 59 / يوسف : 12 . ( 4 ) 93 / الواقعة : 56 . نزل : قرى وضيافة . حميم : ماء تناهت حرارته . ( 5 ) 62 / الصافات : 37 . ( 6 ) البيت للشاعر المخضرم ربيعة بن مقروم الضبي . والبيت من شواهد النحو ، شاهده مجيء « نزال » مفعولا لدعوا ، لأن المفعول لا يأتي جملة إلا بعد القول وتكون مؤولة بالمفرد أيضا ( شرح المفصل : 4 / 27 ) . ( 7 ) صدر لعامر بن الطفيل ، وعجزه كما في الديوان : 104 : أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله